أقتباسات إيمان مرسال

إيمان مرسال، شاعرة وأكاديمية ومترجمة مصرية، ولدت في قرية ميت عدلان التابعة لمركز بني عبيد بمحافظة الدقهلية. تخرجت في جامعة المنصورة، وحصلت على درجتيّ الماجستير والدكتوراة من جامعة القاهرة. فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب في الآداب. ويكيبيديا

“أفهم أن تبتلع الخلفية الخضراء الأرض والجدران أن يُثبت السلم على فراغٍ أخضر حيث تبدو أي شجاعة في الصعود قبول بأن لا شيء يحمي من التهشم لكن ماذا يعمل قمر جورجيا أوكييف في لوحتها؟ قمرٌ بلا معني إنه حتي لا يصلح نافذة على حديقة المصحة.”

“قريتي العزيزة، ستراها مثل ساعة معطلة نسيها أحدهم على جدارٍ كان يوماً حائطاً في بيت.”

“أنت أيضًا، قد تُثبِّت الدُنيا عند لحظةِ موتِك”

“في العلن، لم يطلبوا من الله إلا الصحة والستر. الله لم يكن ليخدعه ذلك، وحده كان يراقب الآمال التي كانت تصحو وهم يشربون الشاي. وكثيراً مارآها في أياديهم المعقودة خلف ظهورهم لحظة يغادرون بيوتهم، مع ذلك لم يسمعها منهم حتى في صلاة العشاء.”

“الباحثون في أسماء جدودهك عن ألقاب يسهل حفظها”

“قلت له: “لمَ لا تنام يا حبيبي؟” قال: “هناك فراشة تطير في رأسي وتمنعني من النوم”. سألته إذا كانت هي نفس الفراشة التي قال منذ أيام إنها تطير في قلبه وتجعله خائفاً، فقال: “هي فراشة أخرى أو ربما هي نفس الفراشة ولكنها تنتقل بين رأسي وقلبي ومعدتي”. — ص85”

“هل قرأتِ “جوستين”؟ لا تخافي .. أنتِ أختي ولن نفقد أكثر من قدرتنا الطبيعية على الفقد.”

“أكتافُ المتطوعين.. حملت رجلًا من السرير المجاور.. إلى المقابر العمومية.. هذا جيّدٌ لأجلك.. لا يمكن أن يكرر الموت فِعلته.. في نفس الغرفة..في يومٍ واحد.”

“ينجح الغرام في جعلنا أصلاء وانانيين، أنانيين بأصالة واصلاء في أنانيتنا.. الخ”

“الجدة شبه النائمة تغني في الغرفة العمياء يصطدم خفاشٌ بالشباك ولا يتلوث أحدٌ بدماء الواقع ربما لأن الشبابيك مجرد فكرة تغني الجدة، فيخرج سندباد من مدينة أخرى وتعود سندريلا على أطراف أصابعها إلى البيت وينادي ديك كسول على قوس قزح أشباحٌ تتكوم في الركن فتتنزل أجنحة النوم على مراتب القطن وننام.”

“و لأسبابٍ أُخرى لم أسمع ثوريّاً يتكلمُ إلا ليُدافع عن ثورتِه القديمة أمام صامتين جدد . الأنبياءُ يصمتون بالضرورة عندما يصبحون أكثر قُرباً مِن الذي أرسلهم .”

“كلانا يحتاج السجن حتى ينتبه للطيور التى تمر فوقه”

“عدودة قبل النوم: اعتاد زوجي أن يجهز طفلينا للنوم وأن يهدهدهما بعد قراءة كتاب لهما ببعض من أغاني طفولته. ظلت هذه الفقرة من حياتنا اليومية خاصة به وليست بي. لم أكن أقوم بذلك إلا إذا كان هو خارج البيت أو نكون في مكانين منفصلين بسبب السفر. كانا يفضلان إحدى حواديت طفولتي على أن أحكيها بالطبع بالانجليزية. كنت أحتفظ ببعض الجمل بالعربية كأنها ستفقد معناها إذا تُرجمت، مثلا، تقول أمنا الغولة لست الحسن: “لولا سلامك سبق كلامك، لكلت لحمك قبل عضامك”. أقولها بنفس الصوت الممطوط الذي كانت جدتي تقولها به ، وبينما أتذكر رعبي وأنا أسمعها منها، يضحك طفلاي ويكركران كأنها نكتة لطيفة. في نهاية كل حدتوة، أعود إلى لغتي وجدتي مرة أخرى: “وعاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات. وتوتة توتة خلصت الحدوتة” . لم يكن لدي من أغاني الأطفال سوى واحدة وهي: ” ماما زمانها جاية” كانا يسمعانها بفرح ثم يطلبان هذه الأعنية أو تلك بالانجليزية، بمجرد أن أبدأ مثلا ب ” توينكل توينكل” أو ” هش، ليتل بيبي” ، يعترض أحدهما أنها ليست هكذا، أن بابا لا يغنيها هكذا ، أنتِ تجعلينها حزينة للغاية. أفكر أن هذا صحيح، يجب أن تهدهد الأمهات أطفالهن بما تربين عليه من هدهدات. كيف لي أن أتبنى أغنية لم أتربَ عليها ؟ كيف أغني لطفلي بلكنة وكأن لغتين تتصارعان خلف كل كلمة؟ لكن من قال أن اللكنة وحدها هي ما يجعل الأغاني المبهجة تكتسي بالحزن؟ ألم يتسرب مثلا الإيقاع الحزين لعديد جدتي على أمي وبكائياتها في الليل إلى صوتي وأنا أغني لولدي بلغة أخرى؟ : ” يا مغسلة عدي خواتمها، لحسن يكون الغُسل وقعه منها” ، ” شالك جديد ما تنزلي تلميه، ماهياش عزومة ، دا القبر نازلة فيه، فستانك جديد ماترفعي كمامه، ما هياش عزومة، دا القبر نازلة له” ، ” إن كنت غاوي الجمال، بص في القبر وشوف، تلقى الجمال انتهى والعضم بقى مكشوف، إن كنت غاوي الجمال، بص في القبر واتطلع ، تلقى الجمال انتهى والشعر متقلع” لو كان طفلاي قد سألاني عن أغنياتي المفضلة عندما كنت طفلة، لكنت غنيت لهما بعض هذه العدودات . لم أكن أشعر قط أن هذه قسوة غير مبررة ، إنهما يعرفانها بالفعل من صوتي عندما أغني لهما بالانجليزية عن قوس قزح ، أو عن فراشات ستطير في الصباح. لقد ربّت جدتي طفليّ معي ، هي لم تعش لتراهما، حكت حوايت وغنت لهما معي، تجلس بجانبي وأنا أحض يوسف، طفلي الذي قضى أكثر من تصف عمره مريضا ، وأنا أتمتم بالرقوة التي ستحميه:” من عين الجدع اللي فيها ودع ، ومن عين المرة اللي فيها شرشرة ، ومن عين كل اللي شافك ورآك وما صلاش على النبي” . أتثاءب وتسيل الدموع من عينيّ بما يعني أنه محسود فعلا، أنا التي لا تؤمن بشئ ، أمارس طقوسها دون أن أتساءل لماذا، دون أن أشعر بغرابة أو بتناقض، كأن أمومتي تتصل بها، وتوجد معها وتنبثق منها. ظللتنا معا نفس الغيمة الكئيبة من الحداد. أرانا نقف جنبا إلى جنب مثل شخصيات كرتونية في فيلم، جدتي وأمي وأنا وطفليّ. ينظر كل منا إلى الأعلى ويشير إلى الغلاف الرقيق الذي يلفنا معا ، إنه كبير ، أكبر من فقد جدتي لا بنتها ومن فقدي مبكرا لأمي ومن الرحم الذي حملت فيه هذين الطفلين. نتنفس نفس الهواء، ونشعر بالأمان لأننا معا بداخله. تختفي أمي فتبدأ جدتي في العديد، أنا على صوتها وأصحو لأجدها أيضا اختفت ويكون علي أن أضع طفلي في الفراش. أغني ” توينكل توينكل” بصوت جدتي ، فيقول طفلاي: ” لقد جعلتيها أغنية حزينة”

“مُروجو الشائعات من أجل الرضا عن النفس عاشقو البانجو وجلسات الاعتراف الموتورون ضد الدولة منظروا الخيانات الزوجية الباحثون في أسماء جدودهم عن القاب يسهل حفظها المصلحون من الداخل الصرحاء كالقمامة المتشائمون عن بعد الطيبون لعدم وجود بديل أشباهي الصالحون لصداقتي الذين تخلقهم من أجلي وفيرون هذا العام ياإلهي ارفع عطاياك عني ولا تخلف وعدك لي بأعداء جدد”

“مُؤكِّداً لنفسِك أن الرُّعبَ ليسَ فقط في سقوطِ الأشياءِ من أعلى”

“وأن الصباحَ ممكنٌ طالما هناك أحقادٌ جديدة.”

“يبحث الواحد عن الحب ثم لايعرف ما الذي يصنع به. تقبضُ اليد على اليد ثم تخاف أن يقيّدها ماتقبضُ عليه. يتردد في الأذن صوت بعينه ثم لا تحتمل أن تحتفظ به يوماً آخر.”

“أما أنا فأشك أن الجبال فى أماكنها وأظن أن أقرب مكان بعيد عن التيه هو الموت”

“لكن قد يتحول ما اقتنيناه في لحظة سابقة على أنه انتصارات إلى فضائح و هزائم في المستقبل. ما الذي يحدث لصور الزفاف الجميلة بعد الطلاق؟ لصورنا مع صديق أو حبيب بعد اكتشافنا كم الأذى الذي سببه لنا؟ ما الذي في أيدينا غير الانتقام بتمزيق الصور أو حرقها أو على الأقل إخراجها من الألبوم و الاحتفاظ بها في مكان ما… حتى نعود إليها و نغضب؟ بقدر الشغف الذي نؤلف به ألبومًا ما، ما يعادله من رغبة في تدميره.”

“لا أذكرُ.. متى اكتشفتُ أن لي
اسمًا موسيقيًا، يليق التوقيعُ به
على قصائدَ موزونةٍ، ورفعُه في
وجه أصدقاء لهم أسماءٌ عموميةٌ
ولا يفهمون المعنى العميق لأن
تمنحك الصُدفةُ اسمًا ملتبسًا
يثيرُ الشبهاتَ حولك
ويقترح عليك أن تكونَ شخصًا آخرَ
كأن يسألك معارفُك الجددُ
– هل أنت مسيحيّ؟
أو
– هل لك أصولٌ لُبنانيّة؟

للأسف، شيءٌ ما حدث
فعندما يناديني أحدٌ يعرفني،
أرتبكُ، وأتلفّتُ حولي،
هل يُمكن أن يكون لجسد كجسدي
ولصدرٍ تزدادُ خشونتُه في التنفُّس
يومًا بعد يوم، اسمٌ كهذا؟”

“الموت أرحم من المرض النفسي، أنت لا تستطيع أن تمتلك ذكرى شخص يفقد علاقته بالعالم أمامك يومًا بعد يوم.”

“كأن الموت هوية ناقصة لا تكتمل إلا في مقبرة الأسرة”

“انا مرة رأيت امرأة تمسح التراب عن جبل
وبنتا ترسل خصلة من شعرها في بحيرة
وسمعت آخر يحاول ان يصف لآخر معه
موقع بيته البعيد في قريته البعيدة بالقرب من مدينة بعيدة
تظهر مثل نقطة في خريطة بلده البعيد”

“بنتٌ تنزل الشارعَ بدون أيّ مكان يُمكنها اللجوء إليه أمرٌ ليس دراماتيكياً على الإطلاق.”

“ولا أذكرُ من أحلام الأمس إلا رغبة في تأريخ موضوعيّ لارتباط اللذة بالعتمة والعتمة بالرعب والرعب بالاستيقاظ من النوم في مواجهة وجدانٍ أسود.”

“والرتوش البسيطة اثناء الحكي لها سحر لن يفهمه ابدا من لم يضطروا الي سرقة حنان الاخرين”

“التحنيط مسألة ضد الخلود لأن الجسد لن يكون أبدأً جزءاً من وردة”

“هو.. سيشير إلى الجانب الأيسر من صدرهِ وأنا.. سأوميء برأسي في حياد المُمرِّضات”

“فقط أزداد نحولاً كأننى أجهّز نفسى لطيرانٍ ذاتى .”

“سلّة المُهملات
التي أضعُها في أَعْلى السُّلّم
لأُثبت للجيران أن لديّ عائلةً آمنة.”

“لم تكن هناك غيرُ الراحة
كأنّ كل مَن أُحبُّهم معي
أو كأنّني تلقّيتُ خبرَ موتِهم
في حادثٍ جماعيّ.”

“كيف أسمح لنفسي
أن أكون وحيدة قبل الثلاثين ؟”

“جيدٌ
أن أعيد تأمُّلَ صور الطفولةِ
فقد أُزيح فكرتي المستقرّة
عن أنني كنتُ مشروعاً جميلاً لشخصٍ آخر
أفسدتهُ رهاناتي الناجحة.”

“يوما ما ستتلبسني الحكمة
و لن أذهب الي الحفل
و سيكون علي أن اؤرخ لُحريتي
بتلك اللحظة
التي لم اعد فيها مدينةً لاذانكم”

“الكلامُ يتسرّبُ في كلّ الجهات
ولا يدلَّ على أحدٍ”

“وبخبرة في العطش افتتح دكاناً لبيع العصائر”

“عادةً كل شيء يتكرر
والخانات مملوءةٌ بأجسادٍ جديدة
كأن رئةً مثقوبةً تشفط أكسجينَ الدُنيا
تاركةً كلَّ هذه الصدور
لضيقِ التنفُّس.”

“الذي خلف الباب
يجب أن يفتحه بأقصى سرعة
قبل أن تفكر التي أمام الباب
أية إرادة خائبة
أتت بها إلى هنا”

“حيث جسدي سلة كبيرة
ترك فيها الراحلون
ما يدل عليهم”

“أنتَ طيّبٌ، ولكنكَ فقدْتَ الحكمة
حين جعلتَني أُصدّقُ أن الدنيا مثل مَدْرسة البنات
وأنني يجب أن أزيحَ رغباتي
لأظلَّ أَلْفَةَ الفصل.”

“لابد أن تموت أمامي
موت أحبائنا فرصه رائعه لنبحث عن بدائل
في قطارات شرق الدلتا, تعودت أن أختار سيده مناسبه
تفتح لي خزانة تعاطفها عندما أخبرها بموت أمي و أنا في السادسه

في الحقيقه
حدث هذا و أنا في السابعه
و لكن “السادسه” تبدو أكبر تأثيراً
فالأمهات في منصف العمر يدمن الحزن
ربما لتبرير حداد سابق لأوانه
و الرتوش البسيطه أثناء الحكي
لها سحر
لن يفهمه أبداً من لم يضطروا لسرقة حنان الآخرين”

“انتبهوا للنعيم
و لا تقلقوا بشأن المستقبل
فليس عندكم الحرية اللازمة للموت”

“موتُ أحبّائنا فرصةٌ رائعةٌ لنبحثَ عن بدائلَ.”

“وتظل عندنا جدران
نخربشها بأضافرنا
ونصرخ خلفها
دون أن نزعج أحداً
لديه وسائل أخرى لتمضية الوقت”

“مفتوحِى العينين نمشى إلى الكارثة
ليس هُناكَ ارتباكٌ
و بقوّةِ الخوفِ وَحْدَهُ
نقطف الشّوكة التى تُؤرّق أُخوّتُنا
مطمئنين للروايات المُترجمةِ
ولتوَفُّرِ تبريراتٍ جماليةٍ
للخيانة.”

“فالمنتحرون بلاشك
وثقوا في الحياة أكثر مما يجب
فظنوا أنها تنتظرهم في مكان آخر”

“مسامُّ أصدقائى مفتوحةٌ لكتابةِ قصائدَ جديدةٍ
عن حريّة الموت بلا مُقدّماتٍ مفهومة
و عن الرّاحة التى تشملُنا عندما يموتُ شخصٌ
لم يكُن لدَيْنا الوقتُ لنُحبَّه.”

“من النافذة

من الممكن أن تميز الشخص الذي تحطم من قبل
الشخص الذي بعد أن تحطم نجحوا في تثبيت ظهره أو ربط عنقه بالكتفين،
من وقفتك هذه، تشرب القهوة وتتابع العابرين،
قد تخمن شكل الشريان الذي نقلوه من معصمه إلى قلبه، أو تلمح
لمعان المسامير التي استوردوها من أجل الركبة.
سترى بوضوح إخلاصه لخطوته،
بطيء ربما
ويمشي عادةً في خطٍ مستقيم
لن يلتفت نحوك فترى عينيه؛ إنه مغلقٌ بإحكام.

الأمر سيكون أسهل مع شخصٍ تبعثر من قبل؛
الشخص الذي تبعثر من قبل عادةً ما يتلفت حوله، كأنه
يبحث عن جزءٍ مازال ضائعاً منه
وقد يبدو في التفاتته حلواً جداً لأنهم ألصقوه بالصمغ
أو مُرًَا بعض الشيء لأنه يبالغ في إضافة الغراء ليسدَ فجوةً بين عضوين.

لا أظن أنك من خلف زجاج النافذة، يمكن أن تدرك هؤلاء الذين تمزَقوا من قبل
لا شيء يميَزهم في الحقيقة!
أقصد، ربما كل منهم لا يشبه إلا نفسه
مثل ملصقات مختومة تم نزعها من أغلفة المظاريف
وانتهت عند هواة جمع الطوابع.”

وتظل عندنا جدران نخربشها بأضافرنا ونصرخ خلفها دون أن نزعج أحداً لديه وسائل أخرى لتمضية الوقت

“يبدو أنني أرثُ الموتى
ويوماً ما
سأجلسُ وحدي على المقهى
بعد موتِ جميع مَن أُحبُّهم
دون أيّ شعورٍ بالفقد
حيثُ جسدي سلةٌ كبيرةٌ
ترك فيها الراحلون
ما يدلّّ عليهم.”

“عادةً ما يكون للأطباء أنوف حاده
و نظاره زجاجيه
تثبت المسافه بينهم و بين الألم”

“عادةً ما يكون للأطباء أنوف حاده
و نظاره زجاجيه
تثبت المسافه بينهم و بين الألم”

“هدَّدتُ كُلَّ مَن أحبّوني
بالموت إذا فقدتُهم،
ولا أعتقد أنني سأموت لأجلِ أحدٍ،
فالمنتحرون- بلا شك-
وَثقوا في الحياة أكثرَ ممّا يجب،
فظنوا أنها تنتظرهم في مكانٍ آخر.”

“في مقهى جانبيّ،
سأحكي لرجلٍ لا أعرفه أشياءَ كثيرةً دُفعةً واحدة،”

“والرتوشُ البسيطةُ أثناءَ الحَكْي،
لها سِحرٌ،
لن يفهمَه أبداً
مَن لم يضطرّوا لسرقة حنانِ الآخرين.”

“وسيعرفُ كلٌّ منّا،
أنّ الآخر يحمل فوق ظهره،
طفولةٌ حُرِمَت من الذهابِ إلى مدينةِ الملاهي”

“الحائط أبعد مما ينبغي
وليس هناك ما أتكئ عليه
سقوط عادي
وارتطام بحواف
غيّرت أماكنها في العتمة
كما أن البلاط
-الذي كثيرًا ما نظفته من تراب أحذيتهم-
لم يكن رحيمًا

كيف أسمح لنفسي
أن أكون وحيدة قبل الثلاثين؟؟”

“يبحث الواحد عن الحب ثم لا يعرف ما الذي يصنع به، تقبض اليد على اليد ثم تخاف ان يقيّدها ما تقبض عليه.”

“والمفروضُ أن يصيرَ الواحدُ ملائكيًّا،
قبل موته بمُدةٍ كافية،
كي لا يتعبَ أصدقاؤه في البحث عن صفاتٍ نبيلةٍ له”

والرتوش البسيطة اثناء الحكي لها سحر لن يفهمه ابدا من لم يضطروا الي سرقة حنان الاخرين

“يبحث الواحدُ عن الحبّ ثم لا يعرف ما الذي يصنع به. تقبضُ اليد على اليدِ ثم تخاف أن يقيّدها ما تقبضُ عليه. يتردد في الأذن صوتُ بعينه ثمّ لا تحتمل أن تحتفظ به يومًا آخر. كأنّي أحدّق في عتمة الرحم بحثًا عن البويضة السعيدة، أنتظر معها عقودًا ملتصقة مثلها بالجدار، لحظة النضج والتحرر، الدفء والتحقق، الالتحام والخلق ثمّ لا أعرف إذا كانت الحياة تحتاج حقًا طفلاً آخر أم لا. الحبّ مرة أخرى، ياللوهم الرائع الذي نصنعه ونتقنه.”

“سأتلقى موتك
على أنه آخر ما فعلته ضدي”

“عندما قال ديستويفسكي:
“لابد للواحِد مِن بيتٍ ما، يستطيع الذهابَ إليه”
كان يتحدَّث عن بشرٍ كلاسيكيين،
لهم سوالفُ طويلة
ومعاطفُ تشبه الوِحدة.”

هذا جيّدٌ لأجلِك لا يُمكن أن يكرّر الموتُ فِعلتَه في نفس الغرفة في مساءٍ واحد.

انتبهوا للنعيم و لا تقلقوا بشأن المستقبل فليس عندكم الحرية اللازمة للموت